عبد الرسول زين الدين

426

معجم النبات عند أهل البيت ( ع )

خبرهم . فقال له علي عليه السّلام : لقد سألت عن حديث ما سألني عنه أحد قبلك ولا يحدثك به أحد بعدي إلا عني ، وما في كتاب اللّه عز وجل آية إلا وأنا أعرف تفسيرها ، وفي أي مكان نزلت من سهل أو جبل ، وفي أي وقت نزلت من ليل أو نهار ، وإن هاهنا لعلما جما وأشار إلى صدره ولكن طلابه يسير ، وعن قليل يندمون لو فقدوني ، قال : كان من قصتهم يا أخا تميم أنهم كانوا قوما يعبدون شجرة صنوبر يقال لها شاه درخت ، كان يافث بن نوح غرسها على شفير عين يقال لها روشاب كانت أنبطت لنوح عليه السّلام بعد الطوفان ، وإنما سموا أصحاب الرس لأنهم رسوا نبيهم في الأرض ، وذلك بعد سليمان بن داود عليه السّلام ، وكانت لهم اثنتا عشر قرية على شاطئ نهر يقال له : الرس من بلاد المشرق ، وبهم سمي ذلك النهر ، ولم يكن يومئذ في الأرض نهر أغزر منه ، ولا أعذب منه ، ولا قرى أكثر ولا أعمر منها تسمى إحداهن أبان ، والثانية آذر ، والثالثة دي ، والرابعة بهمن ، والخامسة إسفندار ، والسادسة فروردين ، والسابعة أردي بهشت ، والثامنة خرداد ، والتاسعة مرداد ، والعاشرة تير ، والحادي عشرة مهر ، والثاني عشرة شهر يورد ، وكانت أعظم مدائنهم إسفندار وهي التي ينزلها ملكهم ، وكان يسمى تركوذ بن غابور بن يارش بن سازن بن نمرود بن كنعان فرعون إبراهيم ، وبها العين والصنوبرة ، وقد غرسوا في كل قرية منها حبة من طلع تلك الصنوبرة ، وأجروا إليها نهرا من العين التي عند الصنوبرة ، فنبتت الحبة وصارت شجرة عظيمة ، وحرموا ماء العين والأنهار فلا يشربون منها ولا أنعامهم ، ومن فعل ذلك قتلوه ويقولون : هو حياة آلهتنا ، فلا ينبغي لاحد أن ينقص من حياتها ، ويشربون هم وأنعامهم من نهر الرس الذي عليه قراهم ، وقد جعلوا في كل شهر من السنة في كل قرية عيدا يجتمع إليه أهلها فيضربون على الشجرة التي بها كلة من حرير فيها من أنواع الصور ، ثم يأتون بشاء وبقر فيذبحونها قربانا للشجرة ، ويشعلون فيها النيران بالحطب ، فإذا سطح دخان تلك الذبائح وقتارها في الهواء وحال بينهم وبين النظر إلى السماء خروا للشجرة سجدا يبكون ويتضرعون إليها أن ترضى عنهم ، فكان الشيطان يجئ فيحرك أغصانها ويصيح من ساقها صياح الصبي : أني قد رضيت عنكم عبادي ! فطيبوا نفسا ، وقروا عينا ، فيرفعون رؤوسهم عند ذلك ، ويشربون الخمر ، ويضربون بالمعازف ، ويأخذون الدستبند ، فيكونون على ذلك يومهم وليلتهم ثم ينصرفون ، وإنما سمت العجم شهورها بأبان ماه وآذر ماه وغيرهما اشتقاقا من أسماء تلك القرى لقول أهلها بعضهم لبعض هذا عيد شهر كذا ، وعيد شهر كذا ، حتى إذا كان عيد قريتهم العظمى اجتمع إليها صغيرهم وكبيرهم ، فضربوا عند الصنوبرة والعين سرادقا من ديباج عليه من أنواع الصور ، وجعلوا له اثني عشر بابا كل باب لأهل قرية منهم ، ويسجدون للصنوبرة خارجا من السرادق ، ويقربون لها الذبائح أضعاف ما قربوا للشجرة التي في قراهم فيجئ إبليس عند ذلك فيحرك الصنوبرة تحريكا شديدا ، ويتكلم